Riyadh Air لم تُطلق بعد… لكنها بدأت بالفعل في تغيير سوق الطيران الخليجي

حفظ عندما ظهرت طائرة Riyadh Air لأول مرة بهويتها البنفسجية اللامعة خلال معرض باريس الجوي، لم يكن الحدث مجرد إطلاق علامة تجارية جديدة.داخل صناعة الطيران، كان هناك شعور...
مشاركة

عندما ظهرت طائرة Riyadh Air لأول مرة بهويتها البنفسجية اللامعة خلال معرض باريس الجوي، لم يكن الحدث مجرد إطلاق علامة تجارية جديدة.
داخل صناعة الطيران، كان هناك شعور مختلف تمامًا: السعودية لا تدخل السوق كناقل إضافي، بل كلاعب يريد إعادة توزيع النفوذ داخل أكبر سوق طيران في الشرق الأوسط.

هذا التفسير لا يأتي من الحملات التسويقية أو التصريحات الرسمية فقط، بل من حجم المشروع نفسه.

بحلول 2030، تريد السعودية استقبال 150 مليون زيارة سنويًا، ورفع مساهمة قطاع السياحة إلى 10% من الناتج المحلي، مع تحويل الرياض إلى واحدة من أكبر عشر مدن اقتصادية عالميًا. هذه الأهداف مستحيلة دون شبكة جوية ضخمة قادرة على ربط المملكة بالعالم بكفاءة تشبه ما فعلته دبي خلال العقدين الماضيين. (Vision 2030)

ولهذا السبب، تبدو Riyadh Air أقرب إلى “مشروع بنية تحتية سيادي” منها إلى شركة طيران ناشئة.

بناء الأسطول: السعودية تشتري الوقت قبل أن تشتري الطائرات

في مارس 2023، أعلنت Riyadh Air طلبية تصل إلى 72 طائرة Boeing 787 Dreamliner، منها 39 طلبية مؤكدة و33 خيار شراء إضافي. الصفقة قُدرت بأكثر من 37 مليار دولار وفق الأسعار السوقية. (Reuters)

لكن ما يلفت النظر ليس الرقم نفسه، بل نوع الطائرات المختارة.

الـ787 ليست طائرة إقليمية أو منخفضة التكلفة، بل منصة مصممة للرحلات الطويلة العابرة للقارات.
هذا يكشف منذ البداية أن الشركة لا تفكر كسوق محلية، بل كمركز عبور عالمي.

في المقابل، تعتمد Emirates بشكل رئيسي على A380 وBoeing 777، بينما بنت Qatar Airways جزءًا كبيرًا من قوتها على أسطول متنوع بين Airbus وBoeing.
Riyadh Air اختارت منذ البداية التركيز على طائرات طويلة المدى عالية الكفاءة في استهلاك الوقود، ما يعكس رهانًا على الربط المباشر بين الرياض والعواصم الكبرى بدل الاكتفاء بالسوق الإقليمية.

لكن هناك جانب آخر أكثر أهمية.

في وقت تواجه فيه Boeing وAirbus اختناقات ضخمة في التسليمات العالمية، فإن تأمين هذا الحجم من الطائرات مبكرًا يمنح السعودية ميزة استراتيجية.
بحسب Cirium، هناك فجوة عالمية متزايدة بين الطلب على السفر وتوافر الطائرات الجديدة بسبب مشاكل سلاسل التوريد والتصنيع. وهذا يعني أن من يضمن الطائرات اليوم، يضمن القدرة على النمو غدًا.

بمعنى آخر:
Riyadh Air لا تبني أسطولًا فقط، بل تحجز موقعها مبكرًا داخل سوق عالمي يعاني أصلًا من نقص السعة.

الرياض لا تريد أن تكون وجهة فقط… بل نقطة عبور بين ثلاث قارات

التحدي الحقيقي لأي hub جوي ليس عدد الرحلات، بل الجغرافيا.

دبي نجحت لأنها تقع في نقطة مثالية تربط أوروبا بآسيا وأفريقيا خلال 8 ساعات تقريبًا.
الدوحة بنت نموذجًا مشابهًا بكفاءة تشغيلية عالية جدًا.

السؤال الآن: ماذا تقدم الرياض؟

السعودية تراهن على شيء مختلف نسبيًا:

  • سوق محلية ضخمة
  • حركة دينية مستقرة
  • نمو سياحي سريع
  • وموقع يسمح ببناء شبكة مزدوجة: داخلية وعالمية في الوقت نفسه

حتى الآن، لم تعلن Riyadh Air شبكتها النهائية بالكامل، لكن المؤشرات تشير إلى تركيز مبكر على:

  • لندن
  • باريس
  • نيويورك
  • دبي
  • القاهرة
  • مومباي
  • سنغافورة
  • كوالالمبور

هذه ليست مجرد وجهات “شهيرة”، بل نقاط استراتيجية ضمن حركة الأعمال والترانزيت العالمي.

الفكرة الأساسية واضحة:
تحويل الرياض من مدينة تعتمد على السفر الخارجي إلى مدينة تمر عبرها الحركة الدولية.

وهذا يرتبط مباشرة بمشروع مطار الملك سلمان الدولي، الذي تستهدف السعودية أن تصل طاقته إلى 120 مليون مسافر بحلول 2030، مع خطط طويلة المدى للوصول إلى 185 مليون مسافر سنويًا. (PIF)

إذا تحقق ذلك، فإن الرياض لن تصبح مجرد منافس إقليمي… بل أحد أكبر مراكز الحركة الجوية عالميًا.

المشكلة ليست في شراء الطائرات… بل في بناء “الولاء”

هناك خطأ شائع في قراءة مشاريع الطيران الخليجية الجديدة:
الاعتقاد أن المال وحده قادر على صناعة شركة طيران عالمية.

الحقيقة أكثر تعقيدًا بكثير.

Emirates لم تصبح عملاقًا عالميًا بسبب الطائرات فقط، بل لأنها بنت على مدار عقود:

  • تجربة موحدة
  • انضباط تشغيلي
  • صورة ذهنية قوية
  • ثقة لدى المسافر الدولي

الأمر نفسه ينطبق على Qatar Airways.

أما Riyadh Air، فهي تبدأ من الصفر بالكامل.

لا توجد قاعدة عملاء تاريخية.
لا يوجد برنامج ولاء متجذر عالميًا.
ولا توجد ذاكرة إيجابية مرتبطة بالعلامة التجارية.

وهذا ربما أصعب تحدٍ تواجهه الشركة.

بحسب Brand Finance، أصبحت قيمة علامة Emirates التجارية الأعلى عالميًا بين شركات الطيران في 2024، متجاوزة 8 مليارات دولار. العلامة هنا ليست عنصرًا تجميليًا، بل أصل اقتصادي فعلي. (Brand Finance)

Riyadh Air تدرك ذلك، ولهذا ركزت مبكرًا على:

  • الهوية البصرية
  • تجربة المقصورة
  • الشراكات التقنية
  • وتوظيف قيادات تنفيذية من شركات عالمية

لكن بناء “السمعة الجوية” يحتاج وقتًا أطول من بناء المطارات.

والتحدي الحقيقي لن يكون في الإطلاق… بل في الرحلة التي تليه.

“أسهل جزء في مشروع Riyadh Air هو شراء الطائرات. الجزء الأصعب هو إقناع المسافر العالمي بتغيير عاداته.”

المنافسة الخليجية تدخل مرحلة جديدة بالكامل

على مدار عشرين عامًا، كانت معادلة الطيران الخليجي مستقرة نسبيًا:

  • دبي مركز العبور الأكبر
  • الدوحة لاعب عالي الجودة
  • أبوظبي لاعب متوسط الحجم
  • السعودية سوق محلية ضخمة لكن أقل تأثيرًا دوليًا

Riyadh Air قد تكسر هذه المعادلة لأول مرة.

ليس فقط بسبب حجم الاستثمار، بل لأن السعودية تمتلك شيئًا لم يكن متاحًا لمنافسيها:

  • تعداد سكاني ضخم
  • طلب داخلي قوي
  • سياحة دينية مستقرة
  • مشاريع سياحية عملاقة
  • وقدرة إنفاق سيادية شبه غير محدودة

لكن هذا لا يعني أن الطريق سهل.

وفق IATA، من المتوقع أن تنمو حركة الطيران في الشرق الأوسط بمعدل 4.4% سنويًا حتى 2040، لكن السوق الخليجي يشهد بالفعل سباق توسع ضخم بين أكبر الناقلات. (IATA Forecast)

إذا توسعت جميع الشركات بالسرعة نفسها، فقد تدخل المنطقة مرحلة:

  • ضغط على الأسعار
  • زيادة السعة أكثر من الطلب
  • منافسة شرسة على الترانزيت
  • وحرب استقطاب للكفاءات

بمعنى آخر، الخليج قد يتحول من “أفضل قصة نجاح جوي عالمي” إلى أكثر سوق تنافسي مكلف في العالم.

الرياض تختبر نموذجًا مختلفًا عن دبي… وربما أخطر أيضًا

القراءة السطحية ترى أن السعودية تحاول تقليد الإمارات.
لكن القراءة الأعمق تشير إلى شيء مختلف.

دبي بنت اقتصادها حول الطيران.
السعودية تحاول استخدام الطيران لإعادة تشكيل اقتصاد كامل.

Riyadh Air ليست مشروعًا مستقلًا، بل جزء من:

  • إعادة تصميم الرياض
  • جذب الشركات العالمية
  • تنشيط السياحة
  • وتحويل المملكة إلى منصة أعمال إقليمية

لهذا السبب، نجاح الشركة لن يُقاس فقط بعدد الركاب أو الأرباح.

الاختبار الحقيقي سيكون:
هل تستطيع الرياض أن تتحول فعلًا إلى مدينة “تمر عبرها” الحركة العالمية، وليس فقط مدينة يصل إليها المسافر؟

إذا نجحت السعودية في ذلك، فقد نشهد خلال العقد القادم أول إعادة توزيع فعلية لمراكز القوة الجوية في الخليج منذ صعود دبي في التسعينيات.

أما إذا تعثر المشروع، فستظل الرياض سوقًا ضخمة… لكن دون النفوذ الجوي العالمي الذي تسعى إليه المملكة اليوم.

شارك المقال

نشرة فويارا

رؤى وتحليلات صناعة السفر في الشرق الأوسط